السيد حيدر الآملي
572
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
سفكت الدّماء وأخفت السبيل ، وأخذت الأموال من غير حلّها ، غرّك حمقا أهل الكوفة ، وقد قال رسول اللّه ( ص ) إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذرّيتها على
--> المتقدمين أنهم قرأوا : إنّه عمل غير صالح بنصب اللام وكسر الميم ونصب غير ولكل وجه ، فأما الوجه في الرفع فيكون على تقدير : أن ابنك ذو عمل غير صالح ، وصاحب عمل غير صالح ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، إلى أن قال : فأما القراءة بنصب اللام فقد ضعّفها قوم وقالوا : كان يجب أن يقال : إنه عمل عملا غير صالح ، لأن العرب لا تكاد تقول هو يعمل غير حسن ، حتى يقولوا : عملا غير حسن ، وليس وجهها بضعيف في العربية ، لأن من مذهبهم الظاهر إقامة الصفة مقام الموصوف عند انكشاف المعنى وزوال اللبس ، فيقول القائل : قد فعلت صوابا ، وقلت حسنا ، بمعنى فعلت فعلا صوابا وقلت قولا حسنا . وقال شيخ الطائفة الطوسي في التبيان ج 5 ، ص 494 : قرأ الكسائي ويعقوب : إنه عمل غير صالح ، على الفعل ، ونصب ( غير ) الكسائي ، الباقون ( عمل ) اسم مرفوع منوّن ، ( غير ) رفع . إلى أن قال : في هذه الآية حكاية عمّا أجاب اللّه به نوحا حين سأله نجاة ابنه بأن قال له : يا نوح إنه ليس من أهلك ، وقيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - قال ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك وأكثر المفسّرين : إنه ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم معك ، وإنه كان ابنه لصلبه ، بدلالة قوله : ونادى نوح ابنه ، فأضافه إليه إضافة مطلقة . والثاني ، إنه أراد بذلك أنه ليس من أهل دينك ، كما قال النبي ( ص ) : سلمان منا أهل البيت ، وإنما أراد على ديننا . ( قد مرّ منا مصادره في التعليقة الرقم 111 ) . ثالثها ، قال الحسن ومجاهد : إنه كان لغيره وولد على فراشه ، فسأل نوح على الظاهر فأعلمه اللّه باطن الأمر ، فنفاه منه على ما علمه ، فيكون على هذا هو نفسه عمل غير صالح . . . الخ . أقول : ذكرنا هذين عن المرتضى والطوسي ( رضي اللّه عنهما ) توضيحا للحديث . وأيضا في معناه ومضمونه حديثين آخرين في العيون الحديث 4 ، ص 234 والحديث 6 ، ص 235 من الباب فراجع .